الأربعاء، 5 نوفمبر 2008

التغيير في أمريكا = التغيير في العالم

لقد فاز باراك أوباما بالانتخابات الرئاسية الأمريكية - 5 نوفمبر2008 - كما هو متوقع للمتابعين لهذه الانتخابات الدراماتيكية ، ومن خلال استطلاعات الرأي التي كانت دوما في صالحه ضد منافسة المسن " ماكين " ، لاشك أن الظروف كانت مواتية لفوز باراك أوباما ، وكانت هذه الظروف لصالحه منذ ترشيحه للرئاسة من قبل الحزب الديمقراطي ، ومن هذه الظروف على سبيل المثال لا الحصر : منذ باديات ترشيح الحزبين ( الديمقراطي والجمهوري ) كانت المنافسة على ترشيح الحزب الديمقراطي على أشدها بين أوباما وهيلاري كلينتون ، لاسيما وأن فوز أحدهما بالترشيح يعتبر تحديا بحد ذاته ، فاذا فاز أوباما فان التحدي والتغيير سيكون بترشيح أمريكي ملون ذي أصول عرقية افريقية ومن جذور اسلامية بذات الوقت ، أما اذا فازت هيلاري فان التحدي يتمثل بترشيح امرأة لكرسي الرئاسة وهذا مالم يتقبله الامريكان حتى الآن ، فكان الترشيح لصالح أوباما . في المرحلة التالية من الانتخابات الامريكية وهي المنافسة بين مرشحي الحزبين ، كان المنافس الجمهوري " ماكين " شخص هرم يبلغ من العمر 72 عاما وفي حاله فوزة فانه سيكون أكبر شخص تولى الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية ، كما أن اختيار ماكين لحاكمة ولاية ألاسكا " ساره بالين " الساذجه سياسيا لمنصب نائب الرئيس لم يكن موفقاً لوجود بعض الفضائح الادارية ابان حكمها للولاية بالاضافة الى ضعفها الخطابي والمعلوماتي والسياسي أثناء المقبلات والحوارات . ولاسيما أن حملة ماكين الانتخابية لم تكن موفقة في مواجهه نجاح حملة " أوباما " الانتخابية والتي كانت مدروسة بكل دقة .

أثناء ذلك وخلال اشتداد المنافسة بين الطرفين ، ظهرت أزمة الرهن العقاري الأمريكية او مايطلق عليها ( الأزمة المالية العالمية الثانية ) والتي من أسبابها الرئيسية الادارة الجمهورية السيئة للبيت الأبيض بقيادة جورج دبليو بوش" الابن" ، وتورط الولايات المتحدة بعدة حروب ( أفغانستان - العراق ) التي امتصت المليارات من الخزينة الأمريكية دون جدوى ، ناهيكم عن اعتماد لغة القوة وتقليبها على الحوار والدبلوماسية بشكل أدى الى تراجع موقع الولايات المتحدة الأمريكية على السُُلم الدولي واصبح العالم يتحدث عن نسق دولي متعدد الأقطاب بعد أن كان أحادي القطبية .

بدى الأمر سهلا أمام " أوباما" في ظل اخفاق الجمهوريين في ادرة البلاد والعالم وتردي الأوضاع الأمريكية في مختلف المجالات خاصة السياسية والاقتصادية ، وبدى الطريق واضحا أمام أوباما تحت شعار " التغيير" وببرنامج انتخابي واضح ، لكن بالمقابل لابد أن نعترف بنجاح " أوباما " الساحق ، وان التغيير بالفعل قد حصل بالولايات المتحدة ، حيث تخطت عقدة " اللون " بمراحل بفضل هذه الانتخابات ، وتوحدت في اختيار رئيسها المحنك والخطابي المتميز ، ولكن هل يطول هذا التغييرفي المزاج الأمريكي العالم ، وهل ستحل القضايا العالقة ولو جزئيا خاصة في الشرق الأوسط ؟ الرئيس أوباما والذي سيستلم مهام حكمة في 20 يناير2009 أمامة الكثير من القضايا الشرق اوسطية العالقة ، اذ لايزال العراق بعد خمس سنوات من الغزو الأمريكي غير مستقر رغم تحسن الأمن وذلك بفضل زيادة مستويات القوات الأمريكية 2007/2008 فهل سيفي أوباما بوعدة في خطاب الفوز بسحب القوات أم لا ؟ ، وهناك ايران وطموحاتها النووية والاقليمية التي فشلت معها كل المحاولات لعزلها وتقويضها فهل سيكون الحل دبلوماسيا أم عسكريا ؟ ، وكذلك الصراع العربي الاسرائيلي والذي يطلق عليه البعض " القضية الفلسطينية " فبعد عام تقريبا من اعادة الرئيس بوش اطلاق محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية في " أنابولس " صدقت توقعات الكثيرين المتشائمة في ذلك الوقت ، وفشلت المحادثات بين الطرفين فماهو موقف اوباما الذي أيد اسرائيل في حملته الانتخابية؟ . كما لاننسى الملف السوري وتحالف سوريا التقليدي مع ايران وحزب الله المناهض لاسرائيل حيث أبدى أوباما أثناء حملته الانتخابية دعمه للحوار مع سورية واعتبر ذلك عاملاً مساعدا في استقرار المنطقة والعالم .

ومن المحتمل أن يواجه " أوباما " بعض الأزمات في الشرق الأوسط خلاف الأزمات الآنفة الذكر ، فهناك قضية انتقال السلطة في مصر حيث يحكم الرئيس حسني مبارك - البالغ من العمر 80 عاماً - منذ 27 عاما دون خليفة يذكر ، وهناك توترات بي السنة والشيعه وتوترات طائفية أخرى في دول سكانها يتبعون مذاهب وديانات مختلفة مثل العراق ولبنان وسورية وايران ومصر والبحرين . وهناك عدم استقرار في لبنان وهي دولة يقف فيها حزب الله وحلفاؤه بدعم من ايران وسورية في مواجهة ائتلاف يقودة السنة وتؤيده السعودية والغرب . وهناك أيضا عدم استقرار في اليمن وهو بلد فقير ولكنه ذو موقع استراتيجي على البحر الأحمر ومن بين مشكلاته نشاط تنظيم القاعده الملحوظ فيها .

في ظل كل هذه الأزمات الحالية والتحديات المستقبيلة في العالم ، وفي ظل رئيس جديد للولايات المتحدة الأمريكية استطاع ان يغير العقلية والمزاج و التمييز العنصري الأمريكي ، هل يستطيع " براك اوباما" من أن يغيرالعالم ، وتصبح حقبة حكمة وما بعدها تحت اسم ( عالم مابعد أوباما ) ؟


الاثنين، 21 يوليو 2008


الأمن القومي الكويتي ... ومضيق هرمز ؟

"الحرب " كلمة يكرهها الجميع على مر التاريخ ... لما لها من آثار تدميرية ونفسية بعيدة المدى ... ونحن بالكويت عانينا من هذه الكلمة بشكل مباشر أثناء الغزو العراقي لدولة الكويت ... وبشكل غير مباشر أثناء الحرب العراقية - الايرانية فترة الثمانينات باستهداف الناقلات النفطية الكويتية والمصالح الحيوية للبلاد .... أعقب ذلك مرحلة تهديدات ومناوشات من قبل العراق بعد تحرير دولة الكويت وحشود عسكرية وتصريحات جعلت الكويت بحالة تأهب وطوارئ حتى عام 2003 بسقوط صدام حسين ، وبعد تراجع العراق كقوة اقليمية بالمنطقة برزت ايران التي تسعى الى خلق بيئة اقليمية مواتيه لها ، ولمصالحها ، وصرحت انها بصدد القيام بتطوير القدرات غير التقليدية من خلال تبني ما يسمى ( البرنامج النووي الايراني ) ، تحت عذر الاستخدام السلمي لهذه الطاقة ... أثناء ذلك تم مواجهة هذا الطموح النووي الايراني بحالة استقطاب امريكي بالمنطقة في مواجهة هذا الطموع ... ودخلت اسرائيل على الخط ... بتهديد ايران بالقيام بضربة عسكرية بحال تطورها للقدرات النووية ... مقابل ايضاً تهديد ايراني بضرب اسرائيل عبر صواريخها بعيدة المدى ... وبضرب المصالح الأمريكية بالمنطقة بالاضافة الى اغلاق " مضيق هرمز " ...
وهذا ما نود الوصول اليه بحقيقة الأمر ... وهو تبعات اغلاق مضيق هرمز على الأمن القومي الكويتي والأمن الاقليمي بالمنطقة ... فعلى المستوى العالمي سيؤدي اغلاق مضيق هرمز الى شلل الاقتصاد العالمي وسيترتب على ذلك نتائج خطيرة على اقتصاديات دول المنطقة وفي مقدمتها دولة الكويت التي تعتمد اعتماداً كبيراً على النفط في دخلها ... فمضيق هرمز يعتبر الشريان الاقتصادي بالنسبة لهذه المنطقة التي ظلت بؤرة صراعات على مدى عقود .ويرى الخبراء والمختصون استحالة ايجاد بديل آخر لتصدير النفط الخام ومشتقاته خصوصا من الكويت عبر طريق آخر سوى مضيق هرمز لعدم امتلاك الكويت لأنابيب نفط .
ان البديل الحقيقي لتصدير النفط في حال اغلاق ايران لمضيق هرمز - كما يرى المختصون - هو خط استراتيجي يربط بين الخليج العربي والبحر الاحمر، أو أن هناك احتمالا آخر وهو مد خط أنابيب من رأس الخليج العربي ابتداء من الكويت وحتى سلطنة عمان ليصب في بحر العرب والمحيط الهندي . وهو اقتراح كويتي قديم ولكن لم تأخذة دول الخليج على محمل الجد . كما أن الدور الاقتصادي وخاصة فيما يتعلق بالنفط بين دول مجلس التعاون مفقود، حيث ان الكويت كانت تعاني من نقص في الغاز الطبيعي وأرادت استيراده من قطر عبر مروره في انابيب في الاراضي السعودية ولكن الاخيرة عرقلت الموضوع ورفضت انشاء انابيب للغاز الطبيعي على اراضيها بالرغم من وجود خط غاز قطري يمر الى الامارات العربية المتحدة (دولفين) لتصدير الغاز القطري للامارات مما سيضطر الكويت الى استيراد الغاز القطري عبر ناقلات النفط .
وحول السيناريو المتوقع في حال اغلاق مضيق هرمز، لاشك ان اسعار النفط سترتفع ويمكن ان تتجاوز 300 دولار للبرميل، وفي هذه الحالة لا بديل لتصدير النفط الكويتي الا عن طريق البر - كما يرى عضو المجلس الأعلى للبترول موسى معرفي - وهي طريقة تتكلف اكثر بالاضافة الى كثرة تعرضها للمخاطر على الطريق البري كونها مواد مشتعلة مما سيرفع من قيمة التأمين عليها. ولفت معرفي الى ان هناك حلا آخر - في تصريحة لوسائل الاعلام - وهو ان يتم نقل النفط في ناقلات وتخزين النفط في ناقلات عائمة خارج منطقة الخليج حيث ان ايران تقوم بتخزين نفطها منذ فترة في ناقلات عائمة خارج منطقة الخليج لتكون سهلة عبر المحيط الهندي.
ومن جانبه يقول وزير النفط الاسبق علي البغلي ان البديل الحقيقي لتصدير النفط في حال اغلاق مضيق هرمز من قبل ايران يعتبر بديلا صعبا حيث ان هناك بديلين، اما بتوصيل النفط عبر مد انابيب الى بحر العرب او الى البحر الاحمر عبر المملكة العربية السعودية ولكن ذلك يحتاج لاستعدادات كبيرة غير موجودة . واوضح البغلي انه يمكن استعمال حاملات نفط كبيرة او بوارج لتخزين مخزون استراتيجي خارج مضيق هرمز لاستخدامه في حال الازمات، مستبعدا اغلاق المضيق، مبينا انه لو أغلق فلن يستمر لفترة طويلة بل سيتم تطهيره سريعا لأنه مضيق حيوي يمر منه يوميا ملايين البراميل من النفط ومشتقاته مما سيؤدي الى ارتفاع هائل في اسعار النفط اذا توقف التصدير عبره، هذا الى جانب ضعف الدولار الذي سيزيد في الطين بلة . كما أن عدم انشاء الكويت خطوط انابيب يرجع الى الخلافات السياسية بين دول مجلس التعاون الخليجي والتي تعرقل اية تنمية بين الدول مثل قطار السكك الحديد الخليجي وغيرها من الامور التي لم ولن ترى النور بسبب تأزم العلاقات بين الدول الشقيقة . ومن جانبه يقول الخبير النفطي كامل الحرمي انه لا يوجد بديل حقيقي لتصدير النفط الكويتي في حال اغلق مضيق هرمز وان كل البدائل الموجودة عبارة عن قلم رصاص او حبر على ورق. واوضح الحرمي ان السيناريو المتوقع في حال اغلاق مضيق هرمز هو عبارة عن شلل اقتصادي في الدول الاسيوية لفترة لا يعلمها الا الله وعدم تمكن الدول النفطية الآسيوية والخليجية من تصدير نفطها الى العالم والذي يبلغ حوالي 19 مليون برميل يوميا بالاضافة الى اكثر من خمسة آلاف طن من المنتجات النفطية. واشار الحرمي الى ان الكميات الاخرى من النفط ومشتقاته التي سيتم تصديرها للخارج ستكون عن طريق البحر الاحمر وخاصة من المملكة العربية السعودية وستكون قليلة وفي حدود 3 ملايين برميل فقط من هذه المنطقة (غرب الخليج).ولفت الحرمي الى ان انشاء خطوط انابيب ليس له جدوى اقتصادية ويستغرق موافقات كثيرة من الكويت وخارجها واكبر دليل على ذلك ان الكويت تريد استيراد الغاز من قطر عبر انابيب تمر في الاراضي السعودية ولكن المشروع متوقف منذ سنوات بسبب رفض السعودية السماح بمرور تلك الانابيب في اراضيها فكيف سنعبر الخليج الى البحر الاحمر، هذا امر ليس بالهين . وحول البديل قال الحرمي انه لا بديل سوى السلم، لافتا الى ان ما تقوله مؤسسة البترول الكويتية حول وجود بدائل لتصدير النفط في حال اغلاق مضيق هرمز مكلف جدا ويستغرق موافقات حيوية كثيرة ووقتا وكلفة، وكما نرى الدول الشقيقة خلافاتها كثيرة مع بعضها مما يصعب من وجود بديل.
وبدوره يقول استاذ الاقتصاد بكلية العلوم الادارية بجامعة الكويت الدكتور عباس المجرن انه لا يوجد بديل حتى الآن عن تصدير النفط في حال اغلق مضيق هرمز ولكن هناك عدة حلول حيث ان الكويت كان لها تجربة ابان تعرضها للغزو العراقي عام 1990 عندما قامت بتخزين النفط في ناقلات عملاقة ووضعتها خارج الخليج العربي لتفي باحتياجات زبائنها المتعاقدة معهم في الطلبات العاجلة بالاضافة الى ان بعض دول المنطقة التي كانت لديها طاقة انتاجية فائضة كانت تبيع من تلك الطاقة لحساب الكويت على ان تعوضها الكويت فيما بعد ويمكن تطبيق هذين الاحتمالين في حال اقفال مضيق هرمز بشكل مفاجئ خاصة وان الكويت لا يوجد لديها انابيب نفطية.
واوضح المجرن ان موقف الكويت من انشاء انابيب نفطية معارض لان وجهة نظرها تكمن في انه لو كل الدول النفطية الخليجية بحثت عن منافذ بديلة لتصدير نفوطها فستنتهي اهمية الخليج الاستراتيجية كمنفذ للنفط، لافتا الى ان الخليج العربي يشكل اهمية اكبر من ذلك للكويت حيث انه مصدر استيراد السلع لان الاقتصاد الكويتي يعتمد بشكل رئيسي على الواردات الخارجية من السلع لان الانتاج المحلي ضئيل واقفال المضيق سيؤدي الى تعطل دورة الحياة الاقتصادية للبلد. وقال المجرن ان الحل يتمثل في اعادة احياء المخزون الاستراتيجي من السلع والذي يفترض ان يكون كافيا لأطول فترة ممكنة في الكويت ولكنه في الوقت الحالي غير كاف، لافتا الى انه كان هناك مشروع لتعزيز قدرة التخزين للسلع الضرورية الا اننا مازلنا نواجه خطر انقطاع الامدادات من السلع الاساسية في حال اغلاق المضيق مما سيؤدي الى نقص هائل في مخزون السلع وارتفاع كبير في اسعارها والتضخم النقدي سيصبح مثل نقطة في بحر مقارنة بما سيحدث، حيث ان التضخم الحالي في الكويت ناتج عن زيادة السيولة النقدية وارتفاع اسعار النفط والسلع ولكن التضخم الذي سينجم في حال اغلاق «هرمز» سيكون بسبب النقص الهائل في كميات السلع . واوضح المجرن ان السيناريو المتوقع يعتمد على طول الفترة المتاحة امام الكويت للتصرف، فاذا كان هناك متسع من الوقت فيفترض ان عليها ايجاد منافذ خارج مضيق هرمز مثل البحر الاحمر او بحر العرب او المحيط الهندي، وهذه هي البدائل المتاحة والآمنة، ولا ننسى الموانئ الرئيسية في كل من سلطنة عمان وميناء الفجيرة الذي يعد ثالث اكبر ميناء نفطي بالعالم حيث كان الميناءان معرضين للخطر والتعطل وقت اعصار (جونو) الذي اجتاح سلطنة عمان العام الماضي الا انهما يبقيان منفذا بديلا في حالة الخطر العسكري . واضاف المجرن انه حتى الآن مازال الخليج العربي يحتفظ بأهمية استراتيجية عالية وانه اذا حدث تعطيل للملاحة في مضيق هرمز فسيكون مؤقتا لان القوى الدولية لا بد وان تتحرك لايقاف هذا الامر.
يقول رئيس مجموعة التخزين والنقل يعقوب الشرهان ان أسعار الشحن سترتفع بشكل كبير جدا اذا ما حدثت الحرب بالاضافة الى ارتفاع اسعار التأمين والنفط خصوصا اذا ما قررت الحكومة الايرانية اغلاق مضيق هرمز. ويوضح ان الاخطار التي ستحدق بالدول الخليجية تعتمد على نوع الحرب فهل هي حرب باردة ؟ أم ضربة سريعة ؟ أم حرب مفتوحة؟ وتوقع أن تنخفض حركة النقل بين الدول الخليجية بنسبة لن تقل عن 80 % نظرا لشل الحركة في الدول المجاورة لايران، مؤكدا ان هناك صعوبة كبيرة قد تواجهها شركات الشحن اذا ما قامت الحرب فعلا حيث يحتاج نقل النفط الى دعم لوجستي غير متوفر في الكويت، مبينا انه لا يوجد في الكويت انابيب نقل ولا شاحنات مؤهلة لنقل كميات كبيرة من البترول. وأضاف: «تمر عبر مضيق هرمز حمولات شحن تبلغ 2.9 مليار طن سنويا. كما ان صادرات النفط الخام عن طريق المضيق ارتفعت إلى 750 مليون طن في العام 2006حيث تنقل 27 % من الشحنات العابرة بناقلات النفط. وتزيد هذه النسبة إلى 50 % مع احتساب المشتقات النفطية والغاز الطبيعي وغاز النفط المسال».
بناءا على ما سبق ذكرة ... فان الوضع الاقتصادي الكويتي سيكون في أسوأ حالاته بحال اغلاق مضيق هرمز ... وسينعكس ذلك على مختلف المجالات بالدولة مما يضر الأمن القومي للدولة ...ولو بشكل مؤقت ...

الاثنين، 30 يونيو 2008

ايران توجه صواريخها نحو اسرائيل


في أبلغ رد ايراني على المناورات العسكرية الاسرائيلية ، والتي يقال أنها تحضيرات للضربة الاسرائيلية لايران على خلفية البرنامج النووي الايراني ، صرحت وسائل الاعلام المختلفة من ان ايران قد وجهت صورايخها الى مفعل ديمونة الاسرائيلي تحسباً لاي هجوم عسكري عليها ، وأنها ستفرض قيوداً على ممر الخليج ( مضيق هرمز ) ، بالمقابل صرح شافتاي شافيت الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) في مقابلة مع صنداي تايمز البريطانية أن إسرائيل لديها عام واحد لتدمير المنشآت النووية الايرانية والا ستواجه خطر التعرض لهجوم ذري ايراني. وقال شافيت إن "اسوأ السيناريوهات هو ان تمتلك ايران السلاح النووي خلال حوالى عام والوقت المتبقي لمواجهة ذلك يضيق أكثر فأكثر". وأضاف "بصفتي ضابط في الاستخبارات عملت على اسوأ السيناريوهات, يمكنني ان اقول انه علينا الاستعداد لذلك . علينا ان نفعل كل ما هو ضروري في الجانب الدفاعي والجانب الهجومي والرأي العام في الغرب, في حال لم تجد العقوبات على إيران " .

بناءا على هذه التصريحات المتسارعة ، بين الطرفين الاسرائيلي والايراني ، نتوصل الى عدة أمور هامة :

  1. أن اسرائيل تفكر جدياً بهذا السيناريو . وتحضر له ، قد يقول البعض ان التدريبات العسكرية والمناورات التي يجريها الجيش الاسرائيلي هو من باب التخويف أو من باب التشويش على الجانب الايراني حول من سيتبنى الضربة العسكرية ( الولايات المتحدة أم اسرائيل ) ، ومن خلال قراءة بعض المؤشرات ، فان اسرئيل أقرب الى الضربة من الولايات المتحدة ، كون الولايات المتحدة لاتزال في مأزق احتلال العراق ، والأحداث في أفغانستان ، وأن قيام اسرائيل بهذه المهمة سيوفر على الولايات المتحدة الجهد والوقت والمال ، خاصة وأن الكونجرس الامريكي لم يقر ميزانية الدفاع الخاصة بالعراق وأفغانستان الا بعد مفاوضات بين جورج دبليو بوش والأغلبية الديمقراطية بالكونجرس . وأن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بهذه الضربة يستلزم عدة اجراءات دستورية للموافقة على ذلك ، فضلاً وأن الكونجرس يتخوف من الدخول في مأزق آخر في ظل المأزق العراقي الحالي .


  2. ان اسرائيل تترقب الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، حيث أن فوز الديمقراطي باراك أوباما يعني عدم التجاوب مع الضربة الاسرائيلية لايران ، اما في حال فوز الجمهوري ماكين فمن السهل الاتفاق على ذلك ، لذا قد تلجأ اسرائيل الى هذا السيناريو من الآن وحتى العام القادم ليكون ذلك في عهد جورج دبيلو بوش ، وعدم الدخول في مفاوضات مع الرئيس الأمريكي الجديد . ولكن بالمقابل فان الموافقة الأمريكية ليست شرطاً لقيام اسرائيل بهذه الضربة .

  3. أن ايران لم تتفاجأ بهذه التصريحات ، بل توقعت ذلك ، وكان الرد مجهز مسبقاً ، بناءا على الاستعدادات العسكرية الايرانية ، وتطوريها على مدى السنوات الماضية ، بحيث أصبح باستطاعة الصواريخ الايرانية بلوغ اسرائيل .
    وبناءا على تعليقنا السابق على هذا الموضوع تحت عنوان " ثرثرة في احتمالات الضربة الاسرائيلية " ، فان السيناريو الذي ذكرناه سابقاً يسير على ذات الخطى المتوقعة بشكل دقيق حتى الأن ...

الجمعة، 27 يونيو 2008

ثرثرة في احتمالات الضربة الاسرائيلية ؟؟؟



هل ستضرب اسرائيل ايران ؟؟ سؤال تردد على مدى خمس سنوات على خلفية البرنامج النووي الايراني .. وسيناريو توقع المحللون وأساتذة العلاقات الدولية والاستراتيجيات حدوثة الى جانب سيناريوهات أخرى لضرب ايران لعزمها على المضي قدماً في تنفيذ برنامجها النووي التي تزعم بأنه للاستخدامات السلمية .
عاد هذا سيناريو الضربة الاسرائيلية لايران ليطرح نفسه من جديد بعد تصريحات شاؤول موفاز أحد نواب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت في جريدة "يديعوت أحرنوت"، حيث هدد موفاز بضري ايران على خلفية برنامجها النووي قائلاً : ان اسرائيل ستضرب ايران اذا استمرت في برنامج التسلح النووي ، وأن مهاجمة ايران لايقاف خططها النووية سيكون لامفر منه ، وأن العقوبات الدولية ضد ايران ليست فعالة " وأضاف موفاز في اشارة الى تهديد الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد بـ"مسح اسرائيل عن الخريطة" أن ايران ستمحى عن الخريطة قبل اسرائيل" ، ولكن بالمقابل لابد أن نأخذ بعين الاعتبار أن موفاز المولود في إيران سبق أن شغل منصب وزير الدفاع في الحكومة الإسرائيلية، وهو الآن منافس شرس لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت داخل حزب كاديما في ظل تحقيق الشرطة الإسرائيلية في ادعاءات بتلقيه رشاوى ، وأن صراع من أجل السلطة يعصف بحزب كاديما في ظل الفضائح المالية التي تلاحق أولمرت .
وبعد فترة وجيزة من تصريح موفاز ، قال مسؤولون امريكيون ان اسرائيل اجرت مناورات حربية واسعة خلال شهر يونيو/ حزيران الجاري في ما بدا انه تدريب لشن ضربة على منشآت نووية ايرانية، وذلك حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز. ونقلت الصحيفة معلوماتها عن مسؤولين امريكيين لم تسمهم قالوا للصحيفة ان اكثر من 100 مقاتلة من طراز اف - 16 واف - 15 شاركت في هذه المناورات التي جرت فوق شرقي البحر الابيض المتوسط واليونان خلال الاسبوع الاول من يونيو/ حزيران.
في المقابل، رفض مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي التعليق على هذه المعلومات . واكتفى المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي بالقول ان "سلاح الجو يجري تدريبات دائمة استعدادا لمجمل السيناريوهات والاحتمالات الموجودة"، بينما رفضت وزارة الدفاع التعاطي مع الخبر.
الا ان الصحيفة الامريكية تمكنت من الاتصال بمسؤول عسكري في وزارة الدفاع (البنتاجون) قال لها ان الهدف من هذه المناورات كان التدريب على تكتيكات الطيران وامور اخرى تتعلق بشن هجوم ضد قواعد الصواريخ الايرانية الطويلة المدى بالاضافة الى التزود في الوقود في الجو.وقال المسؤول ان الهدف الآخر لهذه المناورات هو تحذير ايران من ان اسرائيل مستعدة للتصرف عسكريا ضد ايران لمنعها من امتلاك اسلحة نووية وذلك في حال فشل سبل اخرى، حسب تعبير المسؤول العسكري الامريكي .يذكر ان الجماعة الدولية قد فرضت مؤخرا المزيد من العقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي، الا ان ايران ترفض مزاعم التسلح النووي وتقول ان برمامجها النووي هو مدني ويهدف الى توليد الطاقة. كما قبلت ايران يوم الخميس التفاوض على رزمة جديدة من الحوافز الاقتصادية التي عرضتها بعض الدول الغربية على طهران بهدف اقناعها وقف تخصيب اليورانيوم . وكان رئيس الوزراء ايهود اولمرت قد حذر في 4 يونيو الماضي من ان اجراءات قاسية قد تكون ضرورية لمنع ايران من الحصول على اسلحة نووية.واضاف انه ينبغي اقناع ايران بانها تتعرض لعواقب "مدمرة" ان اصبحت بحوزتها اسلحة نووية.

واذا تناولنا تناولنا سيناريو الضرربة العسكرية الاسرائيلية لايران على ضوء هذه المؤشرات ، فكيف ستتم هذه الضربة ؟ وماهي تداعيات هذه الضربة على أمن الخليج العربي والأمن القومي الكويتي بالذات ؟

سيناريو الضربة العسكرية الاسرائيلية :

من المفيد أن نناقش خيار اسرائيل العسكري اذا ما قررت القيام به بصورة منفردة ، مقارنة مع عملية الهجوم على مفاعل تموز العراقي فاننا سنجد ثمة نقاط ينبغي التوقف عندها ، أولها : أن الهجوم الذي كان على مفاعل تموز قد شمل موقعاً نووياً واحداً ، وهو هدفاً يمكن تسميتة بـ"الهدف النقطي" ، وبالتالي فان حالة ايران تختلف تماماً اذ سيكون على القوة المهاجمة أن توجه ضرباتها الى مواقع نووية متعددة ومتباعدة جغرافياً في الوقت نفسة داخل العمق الايراني ، كالمواقع النووية في ( بوشهر - ناتانز- أراك-أصفهان- صفند ... وغير ذلك ) ، فضلاً عن ان المسافة التي قطعتها الطائرات الحربية الاسرائيلية عام 1981 هي أقل بكثير من المسافة التي تفصل بين اسرائيل والأهداف النووية المحتملة داخل ايران بسبب الموقع الجغرافي . وهو ما يعد عائقاً تصعب من هذه المهمة ، الا اذا وفرت الولايات المتحدة الأمريكية عبر مطاراتها العسكرية المتنقلة بالخليج العربية نقطة الانطلاق لهذه المهمة ، وهذا ما هو متوقع في حال تنفيذ هذا السيناريو .
أما المشكلة الثانية التي ستواجه اسرائيل في هذه العملية ، فهي مشكلة لوجستية أيضاً ، تتعلق بالممر الجوي الذي ستسلكة الطائرات الاسرائيلية في طريق التوجه الى تنفيذ الضربة والعودة منها ، اذ ثمة صعوبات قد تواجهها في هذه المسألة ، فالبنسبة لتركيا ، وعلى الرغم من "صنداي تايمز" البريطانية في 18-7-2004 ، قد صرحت عن أن اسرائيل قد تشن هجوماً استباقياً على مفاعل بوشهر باستخدام المجال الجوي التركي ، فتركيا ترتبط بعلاقة تحالف استراتيجي مع اسرائيل ، وبينها وبين اسرائيل اتفاقاً تم التوقيع عليه عام 1996م مازال ساري المفعول ، حيث يستمر الطيارون الاسرائيليون بالتدريب في الأجواء التركية ، ولكن من الممكن أن ترفض السماح للطائرات الاسرائيلية بعبور مجالها الجوي ، وهذا التوقع مبني على الموقف التركي الذي رفض السماح للقوات الأمريكية من المرور الى داخل الأراضي العراقية قبل وخلال عملية احتلال العراق في 2003 ، على الرغم من المغريات التي قدمتها الولايات المتحدة لتركيا ، ولعل أهم ما يبرر الموقف التركي هذا أنها لا تسمح بضرب دولة مسلمة عبر أراضيها ، لاسيما في ظل الحكومة التركية الحالية مع الأخذ بعين الاعتبار الفتور الأخير الذي بدأ يطفح على سطح العلاقة بين تركيا واسرائيل ، ولكن تواجه تركيا حالياً ضغوطا من الولايات المتحدة في هذا المجال كما يبدو ، مقابل الوقف الأمريكي الى جانب تركيا والدفع بها الى عضوية الاتحاد الأوربي ، حيث طالب مؤخراً جورج دبليو بوش بقبول تركيا في الاتحاد الاوربي .

ومن المستبعد أن تمنح المملكة العربية السعودية ذلك الترخيص لاعتبارات عديدة ، أهمها أن ذلك سيزيد من الأعمال الانتقامية التي يقوم بها ما يطلق عليهم " الفئة الضالة " من المتشددون الاسلاميون داخل الأراضي السعودية ضد أهداف محلية وأجنبية وفي مقدمتها الرعايا والمصالح الأمريكية والبريطانية ، والتي أخذت في التصاعد في أعقاب الاحتلال الأمريكي للعراق ، فضلاً عن أن من شأن ذلك أن يقوي من ادعاءات هذه الفئة التي تكفر من العائلة الحاكمة في المملكة العربية السعودية ، وتصفها بأنها " خادمة لأمريكا والغرب " ، أما على الصعيد الخارجي فان سماح المملكة للطيران الاسرائيلي بشن هجمات على أهداف ايرانية سيزعزع من أمن المملكة نفسها ، ويجعلها امام مواجهة لا تحمد عقباها مع ايران التي ستعد السعودية عندئذ مشاركة في عملية العدوان عليها .

غير أن المعبر الجوي الوحيد الأكثر احتمالاً هو الذي سيمر عبر أجواء المملكة الأردنية الهاشمية مروراً بالأجواء العراقية ، فالأردن تتمتع بعلاقات جيدة مع اسرائيل ، ومن الممكن أن تستجيب لطلبها ، أما فيما يخص الأجواء العراقية ، فهي تحت سيطرة الولايات المتحدة ، والتي من دون شك ستلبي الرغبة الاسرائيلية ان لم تكن المشجعه لها ، بل وستقدم الدعم اللوجستي على الأقل بما في ذلك عملية التزود بالوقود جواً وتأمين نوع من الحماية لتلك الطائرات ، على الأخص فيما يتعلق بالتشويش على أجهزة الرادار الايرانية وأنظمة دفاعها الجوي .

بالاضافة الى استخدام الطائرات الاسرائيلية بالضربة العسكرية الاسرائيلية ضد الأهداف النووية ، فان اسرائيل قد تلجأ الى استخدام صواريخ كروز والصواريخ البالستية وفقاً لما تملكة اسرائيل من امكانيات في هذا المجال ، على غرار الضربات الأمريكية الصاروخية التي تعرضت لها المواقع العسكرية النووية أعوام 1991و1998و2003 ، لتدمر من خلالها على أكبر قدر من الأهداف الايرانية ، سواء كانت مواقع نووية أو أنظمة للدفاع الجوي ، وهذا ما يسهل من مهمة القوة الجوية الاسرائيلية .

كما ان اسرائيل تملك صواريخ من نوع " أرو2- القاتل" الذي يتميز بالدقة في مواجهة صواريخ ذاتية الدفع من جانب ايران ، وهو نموذج مطور من صاروخ "سكود" .وكذلك صواريخ التقاطع الاسرائيلية المعروفة باسم السهم وقدرتها على تحييد ترسانة ايران من صواريخ شهاب 3 ، والذي جرب في 29يوليو2004 على سواحل كالفورنيا الأمريكية باعتراض صاروخ سكود العراقي . كذلك لا نستبعد قيام طائرات سلاح الجو الاسرائيلي بشن ضربات قوية الى أنظمة الدفاع الجوية الايرانية أو الى مواقع بطاريات الصواريخ البالستية (أرض-أرض) اذا ما تذكرنا الدور التي قامت به هذه الطائرات عام 1982 أثناء احتلالها للبنان ، حيث تمكنت من تدمير كل بطاريات الصواريخ السورية (أرض-جو) التي تم نشرها في سهل البقاع ، وأسقطت 25 طائرة سورية خلال ساعات ، وكذلك دور الطائرات الاسرائيلية في الحرب الأخير ضد حزب الله في لبنان .


* دوافع اسرائيل لتنفيذ هذا السيناريو :

  1. ان الاسترايتيجة الاسرائيلية لا تسمح بأن تكون هناك قوة نووية في منطقة الشرق الأوسط ، مما يجعلها محتكرة لهذا النوع من السلاح ، وان لم تصرح به رسمياً ، ولذلك فهي تعمل جاهدة بكل الوسائل من أجل منع أي دولة من امتلاكة ، وهذا ماحصل مع البرنامج النووي العراقي .
  2. ان اسرائيل تحظى بدعم غير محدود سياسياً وعسكرياً واستخباراتياً وأمنياً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ، ولذلك فانها لاتخشى أي عواقب يمكن أن تتخذ ضدها من قبل مجلس الأمن الدولي ، فمن المرجح أن تمنع الولايات المتحدة تمرير أي قرار مهما كان هذا القرار من المساس باسرائيل ، وذلك من خلال استخدام حق النقض " الفيتو " ، وهذا ما يتضح لنا من خلال تتبع قرارات مجلس الأمن الدولي .
  3. أن اسرائل تمتلك القدرات العسكرية ما يمكنها من القيام بمثل هذا العمل ، بالاضافة الى الدعم اللوجستي المتوقع من قبل القوات الأمريكية المنتشرة في العراق وبعض دول الخليج العربية .
  4. ان اسرائيل اذا ما نجحت خُططها في مهاجمة المنشآت النووية الايرانية ، فانها -بذلك - ستكون قد تخلصت من احدى القوى الرئيسية المنافسة لها في المنطقة ، وسيجعل ايران في موقف الدولة الضعيفة فيها ، وبالتالي فان ذلك سيعزز من امكانية اسرائيل في أن تلعب دوراً قيادياً في المنطقة ، فضلاً عن أنها - بذلك- ستضعف من قدرات المتفاوضين السوريين واللينانيين معها في حالة اجراء مفاوضات سلام بينها وبين هاتين الدوليتن اللتين ترتبطان بايران بعلاقات جيدة ، وفعلاً بدأت المفاوضات الاسرائيلية السورية بوساطة تركية مؤخراً ، وهو مؤشر لمحاولة اسرائيل لاضعاف محور الممانعة الذي يتكون من ( ايران-سوريا-حزبالله - حركة حماس) تمهيداً لضرب ايران .

* العقبات أمام تنفيذ هذا السيناريو :

  1. المخاوف الاسرائيلية التي المترتبة على عدم نجاح الهجوم بالشكل المؤدي الى تدمير كافة المرافق النووية الايراينة المستهدفة ، وهو أمر وارد جداً للأسباب التالية :
  • أن الايراينيين قد نشرو مواقعهم النووية على أماكن متفرقة تشمل معضم الأراضي الايرانية ، وبصورة متباعده فيما بينها .
  • متانة وقوة الاستحكامات الانشائية الى اتخذها الايرانيين لحماية هذه المنشآت ، ومنها أن الكثير من هذه المنشآت قد تم بناءها على عمق غير قليل تحت الأرض ، فضلاً عن استخدام طيقات سميكة جداً من الحواجز الخرسانية الصلبة التي تزيد من هذه الاستحكامات .
  • قدرة الاستحكامات العسكرية المتمثلة بأنظمة الدفاع الجوي الايراني المنتشرة حول هذه المواقع ، والتي لابد أن الايرانيين قد تحسبوا لطبيعة السلاح الذي يمكن أن تُهاجم به هذه المواقع من قبل أعدائه ، وخاصة من قبل اسرائيل والولايات المتحدة .
  • ضعف المعلومات الاستخبارية التي قد تعاني منها اسرائيل بصدد هذه المواقع ، والتي على الأرجح أن عمليات تمويهية قد اتخذها الايرانيين بهف عدم كشفها من قبل الأقمار الصناعية التجسسية .

2. ان اي هجوم اسرائيلي من هذا النوع سيؤدي الى رد فعل ايراني يتمثل في قيام ايران باطلاق الصواريخ البالستية من نوع شهاب3 على اسرائيل ، وربما تكشف ايران في هذه الحالة عن امكانيات لم يسبق أن أعلنت عنها في المجال اللوجستي المتعلق باستخدام طائرات القوة الجوية الايرانية ، وخاصة فيما يتعلق بعملية التزود بالوقود في الجو للطائرات المقاتلة التي ستكون ضرورية في هذه الحالة وذلك بسبب بعد المسافة التي تفصل الدولتين .

3. قد يؤدي هجوم كهذا الى تنشيط دور الحركات الاسلامية المسلحة ، مثل حزب الله في لبنان ، وحركات المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها "حماس" ، وزيادة حجم العمليات العسكرية الموجهة ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي .

4. سيقوم الايرانيون المقيمون خارج ايران - وتحديداً في دول الخليج العربية وعلى رأسها دولة الكويت التي تعج بالعمالة الوافدة الايرانية ، على الأرجح بالضغط على حكومات الدول التي يقيمون فيها من خلال مظاهر الاحتجاج الذي ربما لاتخلوا من بعض مظاهر العنف والتي قد تتطور الى أعمال ارهابية كما فعلوا ذلك ابان الحرب العراقية الايرانية في عدة مواقع حيوية بالكويت، مما يعرض الأمن القومي لدولة الكويت كونها حليف استراتيجي للولايات المتحدة التي هي الداعم الرئيسي لاسرائيل ، بهدف دفع هذه الحكومات الى اتخاذ مواقف تنسجم مع رغباتهم المساندة للموقف الايراني .

5. قيام ايران بعمليات تخريبية وارهابية بدولة الكويت وبقية دول الخليج ، عبر عناصرها في هذه الدول ، لحملها على اتخاذ قرارات تخدم ايران في هذا المجال ، وتاريخ ايران في هذا المجال لايمكن ان ينكر ، خاصة فترة الثمانينات .

6. قد يؤدي الهجوم الاسرائيلي من خلال هذا السيناريو الى عرقلة الجهود التي تبذل من أجل التوصل الى انهاء الصراع العربي الاسرائيلي ، وبالتالي ، اعادة اجواء التأزم وعدم الاستقرار الى هذا الجزء الحيوي من العالم .

7. من المرجح أن تعمد ايران في حالة تعرضها الى هجوم عسكري خارجي يستهدف منشآتها النووية ، اسرائيلياً كان أو أمريكياً ، الى عرقلة خطوط الملاحة الدولية المارة عبر مضيق هرمز لاسيما ناقلات النفط المصدر من دول الخليج العربي الى الولايات المتحدة بصورة خاصة ، وأوربا واليابان بشكل عام ، وهي بهذه الخطوة ستعمل الى رفع أسعار النفط في الأسواق العالمية أكثر من المستويات المرتفعه حالياً ، وبالتالي فان هذا الأمر سيكون بمثابة الورقة القوية التي تستطيع - من خلالها ايران الضغط على هذه الدول والجماعة الدولية .

8. ستقوم ايران باللجوء الى المنظمات الدولية ، وتحديداً مجلس الأمن الدولي ، وكذلك الى منظمة المؤتمر الاسلامي ، لتحقيق أكبر قد من التأييد الدولي لاعطاء الهجوم الاسرائيلي صفة العدوان وفقاً لوصف القانون الدولي بهدف الحصول على التعويضات المقابلة للخسائر التي ستنجم من هذا العدوان ، كما أن من المرجح أن تنحو ايران الى مطالبة الدول العربية بصورة منفردة أو من خلال تنظيماتها المؤسسية الاقليمية مثل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي على اتخاذ مواقف واضحة ومحدده من العدوان الاسرائيلي .

9. عدم القدرة على التحكم على النتائج المريعة التي ستخلفها تدمير هذه المنشآن النووية على البيئة وعلى صحة وسلامة مواطني الدول المجاورة وخصوصاً دولة الكويت التي لا تبعد عن أحد مفاعلات ايران النووية سوى 200 كيلومتر مربع تقريباً وهو مفاعل بوشهر الايراني المحاذي للسواحل الكويتية . وهذا ما يعد تهديداً مباشراً على الأمن القومي الكويتي والخليجي على السواء .

بعد تناولنا لهذا السيناريو ، نسنتنتج أن في حالة وقوعة سيؤدي الى اتجاه المنطقة الى حالة من عدم الاستقرار ، وتحويلها الى ساحة صراع ، الأمر الذي سيفاقم من أزماتها الأمنية ، اذ انها قد تنعكس على قيام ايران باتخاذ خطوات عسكرية ترد من خلالها على هذا العدوان ، فربما تستهدف - من خلالها - المنشآت النووية الاسرائيلية ، والتي هي - بلا أدنى شك - ذات امكانيات أكبر بكثير من ما تملكة ايران في هذا الجانب ، ومن الأرجح فان ايران لن تتمكن من اصابة الأهداف النووية الاسرائيلية بدقة متناهية ، مما سيعطي الفرصة الى اسرائيل وتحت ذريعة الدفاع عن النفس من استخدام هذا السلاح على مواقع معينة داخل الأراضي الايرانية ، وعندئذ فانها ستحقق هدفين في آن واحد ، الأول هو كسر شوكة القوة العسكرية الايرانية ، لاسيما ان لم تكن ايران قد حققت انجازاً نووياً عسكرياً ملموساً بعدم تمكنها بعد من امتلاك السلاح النووي ،وهي المرحلة التي ستكون الأكثر ملائمة للهجوم الاسرائيلي وفقاً لهذا السيناريو ، و من خلال الحالة التي تعاملت بها مع البرنامج النووي العراقي ، أنها تقوم - اي اسرائيل - على أساس اتاحة المجال لأي من دول المنطقة التي ترغب في حيازة هذا النوع من السلاح للعمل بصورة متواصلة على انجاز برنامجها النووي ، الذي تتناه لهذا الغرض مع وضعه - اسرائيلياً - تحت المراقبة والمتابعة الدقيقة ، الى الحد الذي تقترب منه الدولة المعنية من المراحل النهائية لتحقيق أهدافها النووية ، وبعد ذلك تنقض بصورة مفاجئة على المنشآت النووية في دول الهدف وتدميرها . ونعتقد أن اسرائيل انما تحقق - من خلال هذا الأمر - الهدف الثاني ، وهو جعل دولة الهدف تستنزف أكبر قدر من امكانياتها المادية في مثل هذه البرامج ، مما يعيقها مستقبلاً من اعادة بناء هذه المنشآت بعد تدميرها .

بناءا على ما سبق فقد ناقشنا سيناريو الضربة الاسرائيلية لايران على خلفية البرنامج النووي الايراني ، وادركنا أن أمن المنطقة وخاصة أمن الخليج العربي ودولة بمافيها دولة الكويت ، ستكون الضحية في مواجهة ماسينتج من هذه الضربة عبر مراحلها المختلفة كما ذكرنا أنفاً ، بحكم الجوار الجغرافي من جهة ، وبحكم علاقات التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية .

وبالنسبة لدولة الكويت بشكل خاص ، فان الأمن القومي الكويتي سيكون معرضاً للتهديد أكثر من ذي قبل من بين دول الخليج العربية الأخرى ، خاصة وأن دولة الكويت قد مرت بتجربة ليست مماثلة لظروف وأطراف النزاع ، ابان الحرب العراقية الايرانية فترة الثمانينات ، كونها - أي الكويت - ستكون الطرف المحايد في هذه المواجهة بناءا على تصريحات وتأكيدات المسؤولين والقياديين الكويتيين في هذا المجال ، الا أن الحياد لن يحفظ الأمن القومي الكويتي من التهديد ، كون الكويت تعج بالمصالح الغربية وخاصة الأمريكية ، من خلال تواجد أعداد ليست بكثيرة من الجنود الأمريكان في معسكر عريفجان في الجنوب ، وكذلك المصالح الغربية والأمريكية المتمثلة بالنفط ومنشآتها ، والتي قد تكون عرضة لتهديد ضد اي ضربة ايرانية أو أعمال تخريبة وارهابية من قبل الجانب الايراني مثل ماحدث ابان الحرب العراقية الايرانية حيث استهدفت ايران وقصفت 450 تقريباً من الناقلات النفطية الكويتية ، مع تدمير الجزر الصناعية النفطية والتي سميت " بحرب الناقلات Tankers War " ، ففي ديسمبر 1983 وقعت انفجارات في كلاً من السفارة الأمريكية والسفارة الفرنسية ، ومصفاة الشعيبة لتكرير النفط ، وبرج مراقبة المطار الدولي ، ومقر لسكن الأمريكان ، وعدة هجمات إرهابية من ذات المجموعات ضد المدنيين في المقاهي الشعبية والتي أسفرت عن مقتل 8 أفراد وجرح 69 آخرين ، وتبعها بعد نحو عام تقريباً هجوم انتحاري على موكب أمير دولة الكويت آنذاك الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمة الله ، مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 12 آخرين . ان هذا الماضي الحافل بالتهديدات والارهاب وعدم الاستقرار يدفعنا الى اتخاذ الحيطة والحذر في هذه الأمور للحفاظ على أمن الدولة القومي ، ونعتقد أن دولة الكويت قد اتخذت خطوات جادة في هذا المجال من خلال خطط الطوارئ في مواجهة هذه الاحتمالات خاصة البيئة وتداعيات المواجهة بين ايران وأدي دولة كانت ، وكانت مبادرة اسطنبول من قبل حلف الناتو خير دليل على ذلك ، من خلال توقيع عدة اتفاقيات امنية بين الكويت وحلف الناتو في المجالات الأمنية والعسكرية ، وكذلك فيما يتعلق بالاتفاقيات الأمنية المبرمة بين الكويت ودول مجلس الأمن الدائمة العضوية ...

هذا بالنسبة لتوقعاتنا بناءا على قراءاتنا لبعض المؤشرات والمعطيات ، ولكن لنتذكر أن في حال وقوع هذا السيناريو فان الواقع سيكون أمر من النظرية والتوقع ....